عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

13

اللباب في علوم الكتاب

بعضهم عن سيبويه صريحا ، وإذا ثبت ذلك لغة ، فلا معنى إلى ادّعاء الشذوذ فيه . قوله : لَمَغْفِرَةٌ اللام لام الابتداء ، وهي وما بعدها جواب القسم - كما تقدم - وفيها وجهان : الأول - وهو الأظهر - : أنها مرفوعة بالابتداء ، والمسوّغات - هنا - كثيرة : لام الابتداء ، والعطف عليها في قوله : وَرَحْمَةٌ ووصفها ، فإن قوله : مِنَ اللَّهِ صفة لها ، ويتعلق - حينئذ - بمحذوف ، و « خير » خبر عنها . والثاني : أن تكون مرفوعة على خبر ابتداء مضمر - إذا أريد بالمغفرة والرحمة القتل ، أو الموت في سبيل اللّه ؛ لأنهما مقترنان بالموت في سبيل اللّه - فيكون التقدير : فذلك ، أي : الموت أو القتل في سبيل اللّه - مغفرة ورحمة خير ، ويكون « خير » صفة لا خبرا ، وإلى هذا نحا ابن عطية ؛ فإنه قال : وتحتمل الآية أن يكون قوله : لَمَغْفِرَةٌ إشارة إلى الموت ، أو القتل في سبيل اللّه ، فسمى ذلك مغفرة ورحمة ؛ إذ هما مقترنان به ، ويجيء التقدير : لذلك مغفرة ورحمة ، وترتفع المغفرة على خبر الابتداء المقدر ، وقوله : « خير » صفة لا خبر ابتداء انتهى ، والأول أظهر . و « خير » - هنا - على بابها من كونها للتفضيل وعن ابن عباس : خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء . قال ابن الخطيب : « والأصوب - عندي - أن يقال : إن هذه اللام في « المغفرة » للتأكيد ، فيكون المعنى : إن وجب أن تموتوا ، أو تقتلوا ، في سفركم أو غزوكم ، فكذلك وجب أن تفوزوا بالمغفرة - أيضا - فلماذا تحترزون عنه ؟ كأنه قيل : إن الموت والقتل غير لازم الحصول ، ثمّ بتقدير أن يكون لازما ، فإنه يستعقب لزوم المغفرة ، فكيف يليق بالعاقل أن يحترز عنه » ؟ قوله : وَرَحْمَةٌ أي : ورحمة من اللّه ، فحذف صفتها لدلالة الأولى عليها ، ولا بدّ من حذف آخر ، مصحّح للمعنى ، وتقديره : لمغفرة لكم من اللّه ، ورحمة منه لكم . فإن قيل : المغفرة هي الرحمة ، فلم كرّرها ، ونكّرها ؟ فالجواب : أما التنكير فإن ذلك إيذان بأن أدنى خير وأقل شيء خير من الدنيا وما فيها ، وهو المراد بقوله : « مما تجمعون » ونظيره قوله تعالى : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ التوبة : 72 ] والتنكير قد يشعر بالتقليل ، وأما التكرير فلا نسلمه ؛ لأن المغفرة مرتبة على الرحمة ، فيرحم ، ثم يغفر . قوله : « مما يجمعون » « ما » موصولة اسمية ، والعائد محذوف ، ويجوز أن تكون مصدرية . وعلى هذا فالمفعول به محذوف ، أي : من جمعكم المال ونحوه . وقراءة الجماعة « تجمعون » - بالخطاب - جريا على قوله : « وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ » وحفص -